Document sans titre



كلمة معالي السيد وزير العدل، حافظ الأختام، بمناسبة اليوم الدراسي حول "البحث في المجال القانوني والقضائي: منـاهج و تطبيقــات" (يوم 15 فيفري 2009):

 

 

باسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين


  - السيـدات والسـادة الحضور، الأفاضل.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


  يسعدني أن أرحب بكم جميعا وأشكركم على تلبيتكم دعوة المشاركة في هذا الملتقى العلمي حول "البحث في المجالين القانوني والقضائي"، وأتوجه بشكري الخاص لضيوفنا الكرام على مشاركتهم لنا هذه التظاهرة العلمية ومساهمتهم في إثراء مضمونها من خلال تجارب بلدانهم وتبادل الخبرات مع إخوانهم الخبراء الجزائريين، متمنيا لهم إقامة طيبة وممتعة في الجزائر.

  - أيتها السيدات الفضليات،
  - أيها السادة الأفاضل،

  كثيرة هي المناسبات التي جمعتنا وتجمعنا منذ انطلاق مسار إصلاح العدالة في الجزائر، وذلك بحكم الأهمية البالغة التي يكتسيها هذا المسار المتميز الذي بادر به فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، منذ سنة 1999، ورسم له أهدافا سامية يأتي على رأسها، وفي مقدمتها، إقامة دولة الحق والقانون والمؤسسات، باعتبار أن العدالة هي قاطرة الإصلاحات، وأن إرساء قواعد نظام قضائي صلب وفّعال، هو وحده القادر على الاستجابة لتطلعات المواطنين في العدل والإنصاف، وفي المساواة في الحقوق والواجبات، وهذا ما تم إدراكه والوصول إليه اليوم بحمد الله تعالي.

  فبفضل الإمكانيات التي سخرتها الدولة، قد بلغ القضاء في بلادنا درجة هامة من التطوّر وأصبح اليوم قادرا على التصدي لأعقد القضايا وأخطرها على المجتمع وعلى الاقتصاد الوطني، فضلا عن الاستجابة إلى متطلبات الخدمة العمومية الراقية لفائدة المواطنين والمتقاضين، وذلك بفضل تخصص القضاة من جهة، وبفضل ترسانة التشريعات التي تم سنّها والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر من جهة أخرى، وخاصة منها تلك التي ترمي إلى مواجهة الآفات الدخيلة على مجتمعنا كالجريمة المنظمة والفساد وتبييض الأموال والمخدرات وغيرها من الآفات الخطيرة المدمّرة.

  - أيتها السيدات الفضليات،
  - أيها السادة الأفاضل،

  إن إصلاح العدالة ليس هدفا في حد ذاته، وإنما هو وسيلة مرحلية للارتقاء بالقضاء إلى مستوى التحديات والتحوّلات الداخلية والخارجية، ومواكبة التطوّرات ذات الصلة بالمجالات القانونية والقضائية على المستويين الوطني والدولي.

  وبالنظر إلى ذلك، فإن إنشاء مركز البحوث القانونية والقضائية وشروعه في نشاطه يشكل لبنة جديدة تضاف إلى صرح العمل القانوني والقضائي من خلال تشجيع الأبحاث والدراسات التي تعنى بالتطوّرات القانونية والفقهية ومسايرة الحداثة والعصرنة،

  والمناسبة التي نلتقي فيها اليوم، تكتسي طابعا متميّزا في الوقوف من خلالها على أحد أهم نشاطات هذا المركز الموضوع تحت وصاية وزارة العدل، والذي يعد في حد ذاته ثمرة من ثمار الإصلاحات، بعد ما قمنا بتدشين مقره منذ سنة خلت، وتنصيب النواة الصلبة للبحث به من بين خيرة القضاة، مع بداية السنة الجارية.

  ولا بأس، في أن أغتنم هذه الفرصة السعيدة للتذكير ببعض مهام هذه الهيئة العلمية، التي استحدثت بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-338 المؤرخ في 24 سبتمبر 2006، والتي تتمثل أساسا، في:

  - القيام بالدراسات القانونية بهدف المساهمة في تحسين مجموع النصوص التشريعية الوطنية ذات الصلة بالتطوّر الاجتماعي والاقتصادي،

  - وتقديم استشارات قانونية على الصعيدين الوطني والدولي،

  - وتنشيط وتشجيع الدراسات وأشغال البحوث المتخصصة الفردية والجماعية في الميدانين القضائي والقانوني،

  - وكذا تقديم خدمات ترتبط بالبحوث القانونية والقضائية وتطوير التعاون مع هيئات البحث الأجنبية المماثلة،

  - وأخيرا تنظيم مؤتمرات وندوات وحلقات ولقاءات وطنية ودولية قصد ترقية البحث والمساهمة بهذه الكيفية في عصرنة العدالة الجزائرية.

  - أيتها السيدات الفضليات،
  - أيها السادة الأفاضل،

  يأتي تنظيم هذا الملتقى العلمي من قبل مركز البحوث القانونية والقضائية في إطار تفعيل نشاط المركز وتحضير انطلاقته الفعلية، وهي خطوة مهمة للتعريف بنشاطاته المختلفة وربط العلاقات مع الباحثين والمهتمين ومع المحيط بصفة عامة.

  وإنني متيقن، ونحن في عصر الإتقان والدقة والجودة والنوعية، ونبذ العشوائية والارتجالية ومحاربة الرداءة، أن هذه الهيئة العلمية سوف تنتهج أحسن المناهج العلمية المتطوّرة في سبيل الارتقاء بالبحث في المجال القضائي والقانوني وتوفر بذلك أفضل السبل لمد القطاع بالبحوث والدراسات المعاصرة والتطبيقات الميدانية بما يساهم في المزيد من رفع مستوى العمل القضائي، من جهة، ويصقل مختلف الوظائف القانونية المجاورة سواء ما تعلق منها بإعداد مشاريع القوانين أو تقديم الاستشارات القانونية على الصعيدين الوطني والدولي، من جهة أخرى.

  وإيمانا منا، بما للبحث العلمي من فوائد في ترقية عدالة ذات نوعية تستجيب لمتطلبات مجتمعنا العصري في ظل العولمة والتنافسية، فسنعمل على تزويد مركز البحوث القانونية والقضائية بالإمكانيات اللازمة ليكون بمثابة مخبر للمنظومة القانونية، وفضاء واسعا للاستشارة وفقا للمقاييس الدولية في هذا المجال، وتوفيرها لكافة مؤسسات الدولة.

  ولذلك، فقد بات لزاما على هذا المركز المتخصص، الإسراع في تنظيم الدراسات والبحوث القانونية والقضائية، على أسس تـزاوج بين المعرفة النظريـة المتجددة وبين الممارسة والتطبيق، والشروع بموضوعية وحكمة وتبصر في تحقيق الأهداف المنوطة به، وأداء رسالته العلمية ودوره المتميّز بكل عزيمة، بتجنيد وإبراز الكفاءات من الباحثين وضمان استغلال واستثمار بحوثهم، حيث تعتبر فرصة تنظيم هذا الملتقى فرصة مواتية للاستفادة من مختلف التجارب والخبرات التي تعرض بهذه المناسبة، خاصة وأنه تم توجيه الدعوة لخيرة الخبراء والباحثين لتنشيط وإثراء المواضيع المقترحة لجدول أعمال ملتقاكم.

  وختاما، أشكركم على كرم الإصغاء و حسن المتابعة، وأعلن على بركة الله، عن انطلاق أشغال هذا الملتقى، متمنيا له ولنا ولكم جميعا، النجاح والسداد والتوفيق.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.